الشيخ محمد الصادقي

268

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حيث الواو في جيئة أهل الجنة حالية ، وعدمها في جيئة أهل النار دليل فتحها فور وصولهم لا قبلها « 1 » . ومع ذلك الذكر المتواصل المديد لا تبقى للغافلين أية حجة يوم يقوم الأشهاد « 2 » . في هذه الجولة نرى تقابلا في المجموع والأجزاء ، في الأسماء والسمات وفي الميّزات . فهنا « لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ » وهناك « لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ » هنا « جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ » وهناك « جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ » ويا له من مسرح هو مصرح لكل مآب وكأنه حاضر ! ففي جنات عدن : مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) . لهم راحة المتكأ وراحة الفاكهة والشراب ، وكذلك لهم متعة الفتيات والحوريات : وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) .

--> ( 1 ) . راجع سورة الزمر في الفرقان . - ( 2 ) تفسير البرهان 4 : 62 محمد بن يعقوب باسناده عن عبد الأعلى مولى آل سام قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : يؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي افتتنت في حسنها فتقول يا رب حسنت خلقي حتى لقيت ما لقيت فيجاء بمريم فيقال أنت أحسن أم هذه قد حسناها فلم تفتتن ، ويجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول قد حسنت خلقي حتى لقيت من النساء ما لقيت فيجاء بيوسف فيقال أنت أحسن أم هذا ؟ قد حسناه فلم تفتن في حسنه ، ويجاء بصاحب البلاء الذي قد اصابته الفتنة في بلائه فيقول يا رب قد شددت علي البلاء حتى افتتنت فيؤتى بأيوب فيقال بليتك أشد أو بليته هذا فقد ابتلي ولم يفتتن !