الشيخ محمد الصادقي
260
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهناك فشوهت الحقيقة الناصعة التي أتى بها القرآن العظيم ، ولا نؤمن إلا بما جاء نصه في الذكر الحكيم . والقول الفصل في الجواب في أصوب الصواب تجده عند باقر العلوم ( عليه السلام ) : ان أيوب ( عليه السلام ) ابتلي من غير ذنب ، وإن الأنبياء لا يذنبون ، لأنهم معصومون مطهرون ، لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا ، وان أيوب ( عليه السلام ) مع جميع ما ابتلي به لم ينتن له رائحة ولا قبحت له صورة ، ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح ولا استقذره أحدا رآه ، ولا استوحش منه أحد شاهده ، ولا تدوّد شيء من جسده ، وهكذا يصنع اللّه عز وجل بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه ، وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره لجهلهم بماله عند ربه تعالى من التأييد والفرج ، و قد قال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : أعظم الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل . ابتلاه اللّه بالبلاء العظيم الذي تهون معه على جميع الناس ، لئلا يدعوا معه الربوبية إذا شاهدوا ما أراد اللّه أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى
--> « . . . من يعطيني أجده فآتي إلى كرسيه ، أحسن الدعوى امامه ، وأملأ فمي حججا فأعرف الأقوال التي يجيبني وافهم ما يقوله لي . . . ها أنا ذا اذهب شرقا فليس هو هناك وغربا فلا أشعر به ، شمالا حيث عمله فلا انظره ، يتعطف الجنوب فلا أراه » ( 24 : 3 - 8 ) « حي هو الله الذي نزع حقي والقدير الذي امر نفسي » ( 27 : 2 ) . هذا ! ولكن ربه يناقضه في هذه التهم « فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي أيوب لأنه ليس مثله في الأرض رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر » ( 1 : 8 ) « إلى الآن هو متمسك بكماله وقد هيجتني عليه لأبتلعه بلا سبب ( 2 : 3 ) فانظر إلى هذه الشطحات المتناقضات في التوراة والروايات المتأثرة بها ثم انظر إلى القرآن الحكيم فاقض ما أنت قاض .