الشيخ محمد الصادقي

238

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انه سجد في « ص » وقال : « سجدها داود ونسجدها شكرا » « 1 » . وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) . لأن خلق الباطل هو خلق باطل وهو خلاف الحكمة ، وأن فرض الأعمال يوم الدنيا دونما جزاء ، ثم لا حساب بعد الموت ، ذلك يشي إلى بطلان خلق الكون ، لذلك ينفيه هنا ، وأن « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا » باللّه واليوم الآخر ، حيث الإيمان باللّه يقتضي الإيمان باليوم الآخر « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » . هنا « باطلا » تضرب إلى ثالوث البطلان : « ما خَلَقْتَ » حالكوني باطلا - وخلقي باطلا - والسماوات والأرض باطلا ، فبطلان الألوهية الحكيمة ينتج خلقا باطلا ، وكونا باطلا ، وفي ذلك إبطال الألوهية ، فنكران يوم الحساب نكران للألوهية وحتى لو كان معه شريك أو شركاء . بل هو الحق ، وخلقه حق ، والكون مخلوق بحق ، مما يتطلب خليفة في الأرض يحكم بالحق « أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ » . أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 304 - اخرج النسائي وابن مردويه بسند جيد عن ابن عباس ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . . . وفيه اخرج سعيد بن منصور عن الحسن قال : كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لا يسجد في ( ص ) حتى نزلت « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » فسجد فيها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) .