الشيخ محمد الصادقي
239
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أنجعل خلق السماوات والأرض باطلا ومن بطلانه « أَمْ نَجْعَلُ . . . أم نجعل » تسوية بين الصالحين والطالحين ، فكما المفسدين والفجار ليس لهم في ظن الذين كفروا حساب ، كذلك المتقين ليس لهم ثواب ، فهؤلاء إذ ينكرون المعاد ، هم يسوون بين الفريقين في حساب اللّه حين لا حساب ولا عقاب ولا ثواب ، بل وللفجار فضلهم إذ حظوا بحرية الشهوات يوم الدنيا والمتقون محرومون ، و « تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى » « وما الله بظلام للعبيد » . . . ف « لا ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ، لأن الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل » « 1 » . ولكي يظهر الحق ناصحا ناصعا وتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، فهذا : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) . إنه « مبارك » فيه من كافة البركات التي ترقى بالإنسان من أسفل السافلين إلى أعلى عليين ، « أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ » لا ليقرأوه أو يتبركوا بوجوده ، إنما « لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ » أن يجعلوا الآيات دبر بعض ، تفسيرا لبعضها ببعض ، وتفكيرا في بعضها البعض ، سردا رتيبا أديبا رائعا في لباب الآيات « وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ » . . . . والآية القرآنية تتدبر من زوايا ثلاث ولكي يظهر لبابها لأولى الألباب .
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 46 - الكافي بسند عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في حديث طويل قال : لا ينبغي . . . لم يعرفوا وجه قول اللّه في كتابه إذ يقول « أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا » .