الشيخ محمد الصادقي

210

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ما تتعالى عنه ساحته ، أيّا كان الواصفون ، مهما كانوا مؤمنين ومخلصين . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فإنهم لا يصفونه إلّا كما وصف نفسه . فكل توصيف إيجابي من اي واصف بعيد عن ساحته لأنه نابع عن جهالة ، أم المعرفة غير القمة العالية ، ولكن « عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » الذين أخلصهم اللّه عن كل شين ورين ، وعن كل جهل ، هم يصفونه كما هو أهله ، لأن اللّه صنعهم كما يشاء ، ولا خطأ في صنع اللّه ، فلا خطأ - إذا - في وصفهم للّه ! هذا في التوصيف الإيجابي ، واما السلبي فيشاركهم في صدقه المخلصون والمؤمنون ، فإذا قال قائل منهم « اللَّهَ عالِمُ » يعني أنه لا يجهل ، دون أن يصوّر عن علمه مفهوما إيجابيا كما يفهمون ، فإنه تشبيه ! . إذا فتوصيف المخلصين عاصم ومعصوم ، إن في سلبية الصفات أم في إيجابيتها ، وتوصيف المخلصين في إيجابيتها غالط مأثوم ، وفي سلبيتها غير مأموم ، وتوصيف من سواهم قد يكون إلحادا ، وأخرى شركا كما يصفه المشركون أن بينه وبين الجنة نسبا ! « فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ » من أصنام وأوثان وطواغيت « ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ » : لستم أنتم العبدة والمعبودون على اللّه بفاتنين ، فتنة تنقلب فيها صفاته الحسنى إلى ما تبغون أم تنغلب فيها ذاته عما هي عليه ، إلّا فتنة عليكم « إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ » إذ يعني هنا الفتنة ولكنه هو المفتون « يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ . ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ » ( 51 : 14 ) ! فهذا الاستثناء منقطع يقطع كل فتنة على اللّه ، ألّا فتنة راجعة إلى فاتنين « إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ » و « أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ » !