الشيخ محمد الصادقي

211

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم وغير الفاتنين من المعبودين كالملائكة فهم كما يقولون : « وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ » مقام في أعمال ، ومقام في درجات الأعمال ، دون تجاوز عنها ولا قيد شعرة . « وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ » نصفّ جنودا لرب العالمين ، صفوفا متراصة لانتظار الأمر وتحقيقه : « وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ » ( 19 : 64 ) أجل وهم « صافون لا يتزايلون ومسبحون لا يسأمون « 1 » » « وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ » للّه ، فكيف نرضى أن نعبد من دون اللّه « يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » ( 21 : 20 ) وهنا نتلمح من « الصافون . . . » استحباب الصفيف حالة التسبيح العبادة ، وقد كان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذا قام إلى الصلاة قال : استووا ، تقدم يا فلان ، تأخر يا فلان ، أقيموا صفوفكم ، يريد اللّه بكم هدى الملائكة . . « 2 » . « وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ 167 . لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ 168 . لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ 169 » هذه حجة دامغة عليهم « وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ » خلاف ما ينوون ويعرفون « لَوْ أَنَّ . . . »

--> ( 1 ، 2 ) . نهج البلاغة عن الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وفي الدر المنثور اخرج محمد بن نصر وابن عساكر عن العلاء بن سعيد ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال يوما لجلسائه : اطّت السماء وحق لها ان تئطّ ، ليس منها موضع قدم الا عليه ملك راكع أو ساجد ثم قرء الآية .