الشيخ محمد الصادقي

209

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

استفهامات تنديدية هي استفحامات بمن يتخذون للّه بنات « وَلَهُمُ الْبَنُونَ » ! تفضيلا لأنفسهم على اللّه ، كما فضّلوا عليه أصنامهم ، قسمة ضيزى ما لها من مثيل . ففيما يفترون على اللّه اتخاذ البنات ، هم يفترون على الملائكة أنهم هؤلاء البنات : « أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ » ؟ وقد خلقوا من بعدهم ، وحتى لو خلقوا قبلهم أو معهم فما هم في خلق الرحمن من الشاهدين : « ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ » ! « أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ . وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » فلا ولادة لا حقيقية ولا تشريفية ، لا انثويّة ولا سواها ، وفي كلمة واحدة « إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » وحتى لو اتخذ ولدا فكيف يصطفي لنفسه البنات على البنين ؟ أإيثارا على نفسه وليست به خصاصة ، ثم الإيثار على خصاصة - على فرضها - مستحيل في ساحة الربوبية « ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ؟ « أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » هذه الغلطات الغليظات التي لا تدخل في أدمغة المجانين فضلا عن سائر العالمين ! . « أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ » يبين فريتكم الكذب كحق متين ، وليس ذلك إلّا كتابا من اللّه كما يوحي إلى المرسلين « فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » وليس « كتاب الله » لأنه مستحيل على اللّه . وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) . آية النسب هذه هي الوحيدة في نسب الجن من اللّه ولادة ، وقد تعنيه فيما تعنيه « وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً » ( 43 : 15 ) ولو كان هنالك نسب فهم حسب النسب مكرمون ، ولكنهم كما يعلمون « لمحضرون » للحساب