الشيخ محمد الصادقي
206
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
مكث الإمام المنتظر لحد الآن - عشرة أضعاف العمر ، لم يمكث إلا كخمسين دقيقة من مكوث يونس فتصبح سنة من مكوثه / 9337000 / سنة من مكوث صاحب الأمر ، فضلا عن « يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ؟ وترى « يَوْمِ يُبْعَثُونَ » هو يوم قيامة الإحياء ، وهو الظاهر من البعث الجمعي ؟ أم قيامة الإماتة ؟ إذ لا بد لكل نفس من موت فكيف يلبث يونس إلى يوم الإحياء ! قد يعني « يَوْمِ يُبْعَثُونَ » مجمع اليومين فان موتهم الجمعي ليس إلا لبعثهم جميعا ، أم إن ذلك فرض وتقدير ، ولا ضير في عدم الموت لإنسان يقدر له هكذا تقدير ، ولكن « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » وان البدن يوم الحساب خلاصة عن هذا البدن وليس كله ، فلا بد إذا من موت حتى يبعثوا كما يناسب حياة الحساب فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) . « العراء » هو المكان المكشوف الذي لا ستر عليه ولا ظل فيه ، والنبذ يرمز إلى رفض وترذيل كما في آياته كلها إلّا ما هي في مريم « فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا » ( 19 : 22 ) . ولكن يونس نبذ وهو ممدوح « لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ . فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » وهذه النعمة هي دوام التسبيح والاعتراف بالظلم . ثم « وَهُوَ سَقِيمٌ » قد يعني إلى سقم الجسم سقما في الروح ، لماذا ذلك الإباق ؟ ولكي لا يتأذى بحرّ الشمس : وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) . وليكن الإنبات فور نبذه ، فإنه من إكرامه ، وفي تأخيره دون ستر بالعراء ذمّه وهو غير مذموم . وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 148 ) .