الشيخ محمد الصادقي
207
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذلك إرسال له ثان « إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » بعد ما ذهب مغاضبا وأبق إلى الفلك المشحون ، فسجن هو وزال العذاب عن قومه ، معاكسة عجيبة بحساب ، لأنه استعجل عن قومه وهم آمنوا في غيبته : « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » ( 10 : 98 ) ثم استكمل إيمانهم لمّا « أَرْسَلْناهُ . . . » ثانية « فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » . وترى ماذا تعني « أَوْ يَزِيدُونَ » ولا تردّد في علمه سبحانه ؟ علّهم حين أرسله إليهم كانوا مائة ألف ، ولو لم يزد « أَوْ يَزِيدُونَ » لاختصت رسالته بهم دون مواليدهم ، ولكن « يزيدون » المستقبل تضيف إليهم الولائد الجدد ما دام يونس فيهم ، و « أو » تقسّم مدى رسالته إلى « مِائَةِ أَلْفٍ » حاضرين « أَوْ يَزِيدُونَ » مستقبلين . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 149 إلى 182 ] فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 157 ) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلاَّ عِبادَ