الشيخ محمد الصادقي

194

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ترمز إلى الفداء والتضحية : « وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ . . . » ( 22 : 37 ) ومن ذلك أنها تشعر بذلك الرمز . والثانية رؤية سيول الدماء والأشلاء حتى لا يهابها في سبيل اللّه دفاعا وجهادا أن يقتل أو يقتل ، فإن لمعرض الدماء والأشلاء تأثيرا عميقا في استقبال المعارك الدموية في سبيل اللّه ، وهذه ثانية الشعائر . والثالثة أنها معرض عريض لإطعام الجياع : « فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ » ( 22 : 37 ) « . . . لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ » ( 22 : 31 ) . ففي الهدي هدى معنوية في بعدين « وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ . . . » وهدى اقتصادية في بعد واحد هو الركن الركين في ظاهر الأمر ، المأمور بها في آيات الهدى : إطعام البائس الفقير ، القانع والمعتر « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها » فإنها تنال الفقراء « وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ » رمز الفداء وألّا يهاب الدماء والأشلاء ! هكذا تصبح الأضاحي قياما للناس بسائر الشعائر والمناسك ، وكما قام الخليل « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ . . . » ( 5 : 97 ) وهكذا « وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ » لو أن المسلمين ذبحوا كما يجب قياما لهم في جنبات روحية واقتصادية ، لا أن يهدروا أتلال اللحوم تعفّن جو