الشيخ محمد الصادقي

195

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

العبادة فتحرق أو تدفن والفقراء الجياع لا ينالهم منها إلّا قليل لا يعبأ به « 1 » هكذا وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) تركا لذكر إبراهيم وذكراه في التضحية والفداء ، لحد أصبح تقديم الضحية من فروض الحج في منى ، كما وأن إبراهيم شيخ الأنبياء يذكر بمناسبات هامة رسالية في كتابات الأنبياء وفي كل حياتهم : سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) . « سلام » من اللّه « عَلى إِبْراهِيمَ » وسلام من المتروك عليه من أهل اللّه « عَلى إِبْراهِيمَ » سلاما عليه قولا ، وتسليما له فعلا ، وكل سلام من أهل السلام ما بقي الدهر « عَلى إِبْراهِيمَ » و « كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » طول الحياة في هذه الأدنى وفي الآخرة إلى دار السلام . وتلك بشارة أولى لإبراهيم بإسماعيل غلام حليم حيث بلغ معه السعي وحلم في البلاء المبين ومن ثم ثانية : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 ) . فبشارته بإسحاق ثانيتهما ، وبعد أن ولد إسماعيل وترعرع وبلغ معه السعي وتذبّح ، وقد تتطلب هذه لأقل تقدير ثلاثة عشر من السنين ، فهناك غلام حليم ما أحلمه لإسماعيل ، وهنا نبيا من الصالحين لإسحاق ، « وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما » : إسماعيل وإسحاق « مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ » ومن أحسن المحسنين من ذرية إسماعيل محمد وعترته المعصومون ، ومن أظلم

--> ( 1 ) . لقد فصلنا القول حول حكم الأضاحي في منى بعدا عن كل إسراف وتبذير في كتابنا ( اسرار - مناسك وأدلة حج ) باللغة الفارسية فراجع ، وكذلك في سورة الحج .