الشيخ محمد الصادقي
179
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ليس « ما تعملون » هو نفس العمل أيا كان فإنه مخيّر لا مسيّر ، وإنما هو حاصل العمل « ما تنحتون » وكل صنعة ، فان مادته مخلوقة ، وأنتم بقدراتكم وأفعالكم مخلوقون ، مهما بان خلق عن خلق تخييرا وتسييرا ، ف - « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » ولو كان « ما تعملون » نفس العمل لكان جبرا فعذرا لعمل الأصنام وعبادتها ، لا حجة عليهم في تنديد ! ثم خلق الأعمال تسييرا من اللّه لا رباط له إبطالا ل - « أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ » وإنما هو التخيير ، فهم باختيارهم ينحتون ويعبدون ما ينحتون ! . هنالك دحضت مزاعمهم ، وزيّفت آمالهم ، فلم يجدوا بدا وجاه حجته إلّا أن يحرقوه كما أحرق أكبادهم : قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 ) . « قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ . قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ . وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ . وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ » ( 21 : 71 ) . فيا لبنيانهم الجحيم وجحيم البنيان من أجيج النار ، تتمثل فيه حرقة أكبادهم ، فقد كان لأحدهم أن يحرقه بقليل النار ، ولكنهم أجمعوا ليتشاركوا في حرقه كما أحرق أكبادهم جميعا ، ولكنهم خاب سعيهم حيث جعلوا الأسفلين الأخسرين ، وتلمّع إبراهيم الخليل أكثر مما كان حجة عملية على حججه ، كما عارضوه عمليا رغم حججه ! وأين يذهب كيد العباد المهازيل أمام صيانة اللّه للخليل إلّا إلى أنفسهم في كل ترذيل بكل سفالة وخسار « جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » !