الشيخ محمد الصادقي

180

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لقد كانوا بشركهم سافلين وخاسرين ، فأصبحوا بدائرة السوء على إبراهيم أسفلين وأخسرين . إذ دحضت حجتهم عملية بعد دحضها قولية ، خسارا إلى خسار وسفالا إلى سفال ! ليس لحماقى الطغيان أمام دعاة الحق إلّا منطق السيف والنار ، عندما تعوزهم كل حجة وتحرجهم كلمة الحق : « ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ » ! ولم تجر سنة اللّه على خرق العادات إلّا أحيانا تقتضيها الحكمة العالية كما في جحيم إبراهيم ، وهذه حلقة أولى من قصص إبراهيم ومن ثم الثانية : « 1 »

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 414 ح 61 في روضة الكافي بسند عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : خالف إبراهيم قومه وعاب آلهتهم حتى ادخل على نمرود فخاصمهم . . . و قال أبو جعفر ( عليه السلام ) عاب آلهتهم « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » واللّه ما كان سقيما وما كذب فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم ( عليه السلام ) إلى الهتهم بقدوم فكسرها إلا كبيرا لهم ووضع القدوم في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا لا واللّه ما اجترى عليها ولا كسرها الا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء لينظر اليه كيف تأخذه النار ووضع إبراهيم ( عليه السلام ) في منجنيق وقالت الأرض يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره ويحرق بالنار قال الرب ان دعاني كفيته ، فذكر ابان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ان دعاء إبراهيم يومئذ كان : يا أحد يا أحد يا صمد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال توكلت على اللّه فقال الرب تبارك وتعالى كفيت فقال للنار « كُونِي بَرْداً وَسَلاماً » قال فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتى قال اللّه عز وجل « وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » وانحطّ جبرائيل ( عليه السلام ) فإذا هو يجالس مع إبراهيم يحدثه في النار قال نمرود : من اتخذ إلها فليتخذ مثل آله إبراهيم قال فقال عظيم من عظمائهم اني عزمت على النار ان لا تحرقه