الشيخ محمد الصادقي
178
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وكيف أقبلوا إليه دون بيوتهم وأشغالهم ولا يعلمون ماذا فعل بآلهتهم ؟ علّهم تسامعوا بالخبر ، أم خمّنوا تحقيقا لتهدد إبراهيم ، فلذلك أقبلوا إليه يزفون : يسرعون حاملين أصحابهم على الزفيف لمعرفة الحال بكل عجال ، وهم جمع كثير هائج ، وجم غفير مائج ، وهو فرد واحد لا يخاف إلّا ربه ، فهو أقوى من هذه الكثرة وهم إليه يزفون : « قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ . قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ . قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ . قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ . قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ . فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ . ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ . قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ . . . » ( 21 : 67 ) : قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) . كيف تعبدون ما تنحتونها أنتم ، عبادة الصانع للمصنوع والخالق للمخلوق ؟ فإن حقّت في هذا البين عبادة فلتعبدكم ما تنحتون ! ثم لا عبادة في هذا البين « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ » الناحتون « وَما تَعْمَلُونَ » آلهتكم التي تنحتون « فان الله صانع كل صانع وصنعته » « 1 » تلك - إذا - عبادة تمجها الفطرة ويرفضها العقل وكافة الموازين العقلية وسواها ! ويا لها من حجة بالغة دامغة قد صفعهم بها صفعة نبّهتهم عن غفلتهم ، وأيقظتهم عن غفوتهم ، فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون في أنفسهم قائلين « إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ »
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 279 - اخرج البخاري في خلق افعال العباد والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عن حذيفة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ان اللّه . . . وتلا عند ذلك « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ » .