الشيخ محمد الصادقي
167
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في الإيمان ، فلم ينج فيمن نجّي ابنه وامرأته وهما أقرب أهله نسبيا ، وقد نجّي من آمن به مهما كانوا أبعد عنه في النسب ، فإنما الأهل هنا أهل الإيمان ، سواء فيهم أقاربه وأغاربه : « قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ » ( 11 : 40 ) « فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ . قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » ( 11 : 46 ) . ترى وإذا كان أهله أعم من ذريته فما ذا تعني « وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ » وابنه من ذريته وقد هلك ، والمؤمنون القلة غير ذريته وقد بقوا ؟ فهل هم ذرية الإيمان كما أهله ؟ فلما ذا التحول من « أهله » إلى « ذريته » ؟ علّها تعني ذرية أهله فإنهم ذريته إيمانيا كما هم أهله : « ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً » فلم يكن الباقون بعد طوفان نوح إلّا من انتسل من أهله وذريته المؤمنين وسائر من آمن معه « 1 » . وعلّ من آمن معه كانوا هم أو أكثرهم من ذريته ، ف - « أهلك » في يونس مقابل « من آمن » تعني الأقربين ، والآخرون هم سائر ذريته ! « 2 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 405 ح 36 علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية يقول : الحق والنبوة والكتاب والايمان في عقبه وليس كل من في الأرض من بني آدم من ولد نوح قال اللّه عز وجل في كتابه « احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ » وقال اللّه عز وجل أيضا « ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ » . ( 2 ) الدر المنثور - اخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سمرة بن جندب عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في الآية قال : سام وحام ويافث - أقول وقد اخرج ما في معناه جماعة آخرون عن سمرة وأبي هريرة .