الشيخ محمد الصادقي

168

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أم إن المحمولين معه كانوا من ذريته وغيرهم ، ولكنما الباقين لم يكونوا إلّا ذريته مهما شملتهم النجاة عن الغرق ؟ فلما ذا اختصاص البقاء ببعض المحمولين ولم يختصوا بالإيمان ، وعلّ منهم من كان أفضل من ذريته ؟ علّهم ماتوا في السفينة فلم تنسل لهم ذرية وكما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في روايات عدة ، وهي توافق ظاهر آية الذرية . ترى وماذا ترك عليه في الآخرين ؟ ومن هم أولاء ؟ علّ الآخرين هم سائر حملة الدعوة الرسالية بعد نوح من إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ومن بينهم ، وقد ترك اللّه وخلّد دعوته العالمية بين سائر الخمسة الذين دارت عليهم الرحى ، فربط بينهم برباط الدعوة الوحيدة الموحدة ، أو يعني « تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ » ترك الدعوة ضده لمكان « على » وكما ترك عليه سلاما في الآخرين . سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 ) . فسلام عليه دائب في العالمين إلى يوم الدين دونما انقطاع لذكراه المجيدة الوطيدة الصامدة فإنه أوّل من انتهض في دعوة باهضة فائزة ، بمقاساة أشد البلايا والفتن طول الدعوة ، فله نصيب من كل خير وسلام إلى يوم القيامة ! وإنه سلام من اللّه ومن أهل اللّه « فِي الْعالَمِينَ » من الملائكة والجنة والناس أجمعين أم أيا من المكلفين ، « إِنَّا كَذلِكَ » الواسع الفاسح « نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » ف - « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » .