الشيخ محمد الصادقي

161

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هي فتنة للظالمين أيّا كانوا وفي ايّ من الحياتين الأولى والآخرة ، فهنا يتقولون هازئين بالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كما عن أبي جهلهم : يا جارية زقمينا ، فأتته بتمر وزبد ، فقال لأصحابه : تزقموا بهذا الذي يخوفكم محمد فيزعم أن النار تنبت الشجر والنار تحرق الشجر ، فأنزل اللّه « إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ » « 1 » . الظالم الناكر ليوم الدين يزيد له نكرانا إذ يسمع شجرة الزقوم بمواصفاتها ، أين الشجرة والنار بأشدها في أصل الجحيم ، وهي تحرق بأخف النار ؟ ! وما يفيد تمثيلها في طلعها برءوس الشياطين ، ولم ير أحدنا الشيطان ؟ ! ان حماقى الطغيان وآباء الجهالات تجاهلوا القدرة الخلاقة للشجر والنار ، وقد « جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ » ! وقد تكون شجرة الزقوم من جنس النار فلا تحرق بالنار بل وقد تزيد في حرقة النار ! . ومهما لم ير أحد رؤوس الشياطين ، يرون في أنفسهم أنها أقبح الرؤوس فيما يرون ، وكفى الشجرة هولا أنها في بعدي الجهالة من كيانها : شجرة تخرج في أصل الجحيم . طلعها كأنه رؤوس الشياطين . إنها أكلة رؤوس الشياطين ، فلتكن كرؤوس الشياطين ، وإنهم وقود النار وأصولها فلتخرج هي من أصل الجحيم ، رأسا برأس وأصلا بأصل . وكما أن عدّة الزبانية للجحيم - التسعة عشر - فتنة للذين كفروا ، ومزيد إيمان للذين آمنوا ، كذلك شجرة الزقوم بأصلها في أصل الجحيم ،

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 404 ح 32 في المجمع في رواية الزقوم بلغة البربر التمر والزبد فقال أبو جهل لجاريته : . . .