الشيخ محمد الصادقي
162
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا هي فتنة للظالمين كما فتنوا ، وواقع الفتنة العذاب لهم في أصل الجحيم . صحيح أن الناس لا يعرفون رؤوس الشياطين ، ولكنها مفزعة كما الشياطين ، ومجرد تصورها في غيبها يثير الفزع والجزع ، فكيف إذا كانت طلعا يتطلع لطالع أكلتهم ، وإذا كان طلعها كأنه رؤوس الشياطين فما ذا - إذا - سائرها الذي أجمل عنه . فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) . عندما تشوكهم شائلة الأكلة المالئة من هذه الشجرة الملعونة ، حارقة بطونهم ، تطلعوا - بطبيعة الحال - إلى شراب يخفف عن وطئتها ، ويطفف عن وقعتها ، فإذا لهم بشوب من حميم يشوبها ، فهو يغلي كما تغلي ، شوبا ثنائيا من غلي البطون : « إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ . كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ » ( 44 : 43 ) « فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ . فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ » ( 56 : 55 ) شوب الحميم داخلي إذ شابه ما يحمّه أكثر من نفسه ، وخارجي إذ شابته شجرة الزقوم ، وثالث ثالوثهم في عذابهم الأليم أنه « شُرْبَ الْهِيمِ » وهل لهم مرجع يرجعون إليه ويلجئون ؟ : ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) . الجحيم : النار الشديدة التأجج ، هي مرجعهم فتحرقهم بعد ما احترقوا بنزلهم ف - « إِنَّهُمْ أَلْفَوْا » ووجدوا « آباءهم » القدامى « ضالين » ورغم ضلالهم « فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ » في الضلالة « يهرعون » ويسرعون ،