الشيخ محمد الصادقي
158
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهذه النعمة هي التسديد العصمة فإنه مخلص من « الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ » نعمة روحية قمة تعصم المنعم عليه من أية زلة ونقمة ، ومن أعلاها « ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ » ( 68 : 2 ) « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » ( 93 : ) 11 ) ومن أوسطها « لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ » ( 68 : 49 ) وتلك النعمة العصمة بأنهم من المخلصين ، تجعلهم لا يحضرون لسؤال : « فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » ( 37 : 128 ) هنالك رؤية القرين في الجحيم وهو المخلص في جنة النعيم تثير شعوره بجزالة نعمته ، فيفصح بميزة له أخرى عن أصحاب الجحيم : أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) . إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) . إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 ) . هنا يقتصرون موتتهم في الأولى التي كانت عن الحياة الدنيا ، ويحتسرونها عن موتة البرزخ وفي الحياة الأخرى ، ولمن سوى المخلصين - لأقل تقدير - موتتان أخراهما عن الحياة البرزخية : « رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ » واعترافا من أهل النار ، ثم هم يموتون ثانية حين تموت النار فلا نار - إذا - ولا أهل نار . وسائر أهل الجنة يظلون فيها « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » دونما انقطاع ، فلا موت لهم في الجنة كما لا خروج لهم عنها ، ولكنهم ماتوا كسائر المكلفين موتة ثانية هي عن الحياة البرزخية : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » فالمخلصون هم ممن شاء اللّه ألا يصعقوا بالصيحة الأولى وسائر أهل الحشر يصعقون .