الشيخ محمد الصادقي

159

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فللمخلصين موتة واحدة ، وللمخلصين موتتان ، وللمجرمين ثلاث ولات حين خلاص ! « 1 » « إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى » استثناء منقطع عن « فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ » بلا اتصال ، فإن المستثنى منه حان حينه منذ دخولهم في الجنة فكيف تستثنى منه « الْمَوْتَةَ الْأُولى » إذا فهو استثناء حاصر فوق المتصل أن ليست لهم موتة بعد الحين وإن كانت فهي الأولى التي سلفت . « وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » في النشآت الثلاث ، لا في الأولى كفارة وذكرى إذ لا خطأ ولا عصيان ، ولا في البرزخ أو الأخرى جزاء وفاقا ، لأنهم مخلصون لا سئوال عنهم ولا عذاب ، إلّا الرحمة القمّة في جنة النعيم الرضوان « لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 6 : ) 127 ) « إن هذا » الرزق المعلوم بحذافيره المسرودة في طرف منه « لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » و « لِمِثْلِ هذا » الفوز العظيم والرزق القمة الكريم « فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ » كلام حق لهم ، مهما كان كلام الحق أو كلامهم ، فإنه إعلان قرآني صارخ في أعماق التاريخ .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 403 ح 31 - القمي حدثني أبي عن علي بن مهزيار والحسن بن محبوب عن النضر بن سويد عن درست عن أبي بصير عن أبي جعفر ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جيء بالموت فيذبح كالكبش بين الجنة والنار ثم يقال : خلود فلا موت ابدا فيقول أهل الجنة « أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ . . . » . أقول : هنا توسعة لمقال المخلصين إلى سائر أهل الجنة تعني انهم لا يموتون بعد ذلك ابدا ، ولم يذبح في البرزخ حتى لا تشمل موتته غير المخلصين ، وتوسعة أخرى ذبح الموت بالنسبة لأهل النار ، فالبعض منهم يخرجون إلى الجنة فكاهل الجنة ، والخالدون ابدا لا يموتون مع بقاء النار مهما ماتوا مع النار .