الشيخ محمد الصادقي
150
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ف - « ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » هي جزاؤكم بكمها وكيفها ، فهي داؤكم معكم لزاما إلى يوم الدين ، تبرز جزاء ودينا . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) . أترى « إلا » استثناء ؟ فعمّا هي تستثني ؟ عن « لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ » وهم أولاء المجرمون ! دون شمول لفسقة المؤمنين فضلا عن المخلصين ؟ ولو توسعنا في « إنكم » أنها تعني كل المكلفين ، فحق الاستثناء « إلا المؤمنين » دون « المخلصين » حيث يظل المخلصون ومن إليهم من المؤمنين من ذائقي العذاب الأليم ! أم هي استثناء عن « ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » في وجهها الشامل لكل المكلفين ، أن الجزاء العدل الوفاق للمجرمين ليس إلّا « ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » وأما المخلصون فلهم أجرهم الوفاق وزيادة ، فضلا إلى عدل ؟ و « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » مخلصين كانوا أم مخلصين أم أيا من المحسنين ! أم هي استثناء متصل عن « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » في وجهها الشامل ، ومنقطع عن « لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ » ومتصل عن « ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » حيث المخلصون وهم أصحاب اليمين والسابقون المقربون لا سؤال عنهم إلا تبجيلا وتجليلا ، وليسوا رهناء أعمالهم وما كسبوا : « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ » ( 74 : 39 ) كل المكلفين للحساب يحضرون « فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » ( 37 : 128 ) حيث استقروا في قرارة ثابتة من العبودية ، فبم يحاسبون ؟ وعم يتساءلون ؟ إن مثلث الاستثناء - منفصلا بين متصلين - يناسب أدب اللفظ وحدب المعنى ، فلأن الآيات المسبقة تحدثت عن جزاء ألدّ المجرمين ، فليقابلهم