الشيخ محمد الصادقي

140

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بعولة أم زوجات أم أية أقارب أو أغارب ، ولذلك يتباغصون في حوار : « وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ » فالأوّلون هم فروع الضلالة والآخرون المسؤولون هم الأصلاء . وهل إن « ما كانُوا يَعْبُدُونَ » تشمل كل المعبودين من دون اللّه ، ملائكة ونبيين إلى جنب طواغيت وأوثان ؟ كلّا ! حيث المعبودون الثلاث لا يستحق كلهم الجحيم ، فإذا الطواغيت يعذبون لطغيانهم وتألههم لأنفسهم ، ثم الأوثان والأصنام تحشر مع عابديها الجحيم تعذيبا ثانيا للعابدين ، فما بال المسيح ( عليه السلام ) وملائكة معبودين يعذبون وهم براء : « وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ . . . إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ . . . » ( 5 : 117 ) و « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ » ( 21 : 101 ) . لذلك تأتي هنا « ما » دالة على غير ذوي العقول من أصنام ، أم وطواغيت بردفها في أنهم لا يعقلون ، وكما أتت في غيرها « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ » ( 21 : 98 ) « يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » ( 25 : 17 ) . وحتى إذا أتت فيما أتت « من » اختصت بغير « الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى » ولأنهم صالحون . احشروهم : جمعا بينهم يتراءون بعضهم البعض « فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ » فإذ لم يهتدوا يوم الدنيا إلى صراط مستقيم ، فليهتدوا يوم الدين إلى صراط الجحيم ، والصراط هو السبيل المستقيم الذي يبتلع سائله دونما