الشيخ محمد الصادقي
141
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
انحراف ، فأهل الحق إلى صراط الجنة المستقيم ، وأهل الباطل إلى صراط الجحيم ، كلّ إلى ما خطط لنفسه من هدى وصراط وما ربك بظلام للعبيد . ويا لها من لهجة جازمة في تهكّم عارم ، وها هم أولاء قد هدوا إلى صراط الجحيم ولمّا يصلوها ، إذ يبادرهم أمر الإيقاف : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) . إنه ليس سؤال استعلام عن مجرمين وسواهم « فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ . . . يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ » ( 55 : 41 ) « وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ » ( 28 : 78 ) وإنما هو سؤال تنديد وتبكيت عن المجرمين ، ثم لا سؤال عن سواهم إلّا بيانا لموقفهم أمام أهل الحشر أجمعين تبجيلا لهم أو تخجيلا : « فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ . فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ » ( 7 : 7 ) « لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً » ( 33 : 8 ) وقد يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قوله : ( يا معاشر قراء القرآن اتقوا اللّه عز وجل فيما حمّلكم من كتابه فإني مسؤول وإنكم مسؤولون ، إني مسؤول عن تبليغ الرسالة وأما أنتم فتسألون عما حمّلتم من كتاب اللّه وسنتي ) « 1 » و ( ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) « 2 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 402 ح 22 عن أصول الكافي باسناده عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . ( 2 ) حديث مشهور عنه في كتب عدة وفي المصدر ح 15 في اعتقادات الامامية للصدوق قال زرارة للصادق ( عليه السلام ) ما تقول يا سيدي في القضاء والقدر ؟