الشيخ محمد الصادقي
138
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الخلق الأول لبني الإنسان كان يتطلب تدرجا في تنقّلات بزجرات واقعية : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ » ( 90 : 4 ) وفي المعاد زجرة واحدة : طردة بصوت قارع هو الصيحة والنفخة الثانية في الصور ، ونقرة في الناقور « فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ » وكما في خلق آدم الأول « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » ( 21 : 104 ) « وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 16 : 77 ) أترى كما النفخة هي للناكرين يوم الدين زجرة ، كذلك هي للمصدقين زجرة ؟ وهي بداية العذاب ! كلا ، فإنها لمن « قالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ » كأولى ويلة لهم ! دون سواهم . ثم « هي » في « إنما هي » تعني الصيحة والنقرة والنفخة ، فهي للناكرين زجرة وللمصدقين نفحة ، مهما ليست هي في ذاتها إلّا هيه ، فلكلّ شاكلته يوم الرجعة « فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ » « . . . بالساهرة » ! وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) نقلة قاصدة من برهان الواقعة - لمّا لم يك ينفع - إلى واقعة البرهان ، تستعرض معرض الويل والعويل من حصيلة الزجرة الواحدة علّهم ينتبهون ، وعن غيّهم يرجعون ! « يا ويلنا » كيف كذبنا يوم الدين رغم براهينه القاطعة ! يا ويلنا مما وقعنا فيه نتيجة تكذيبنا ف « هذا يَوْمُ الدِّينِ » : الطاعة ، حيث تبرز في جزاء وفاق : « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى » . وبينا هم في قولتهم الويلة ، إذا لهم بويلة أخرى تقرعهم من حيث لا يحتسبون ، كما لم يحتسبوا حسابا ليوم الدين :