الشيخ محمد الصادقي

137

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولقد كان تأصيل الآباء القدامى - في أي أصل - من الخرافات الجارفة عند الجاهليين ، فإذا تسهلوا في أمرهم أنفسهم استصعبوا ذلك الأمر من آبائهم الأولين ، وهم على سواء فيما لهم وعليهم ، وآباءهم كأمثالهم كانوا أبناء آباء لهم قبلهم وحتى ينتهى إلى آدم « خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » والجواب الصارم عن كل هذه الاستبعادات : قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) « نعم » ليست إجابة عن سئوال استعجاب مجردا عن دليل ، حيث البراهين تحتف بهم من بين أيديهم ومن خلفهم وهم بكم عن جوابهم أنفسهم « نعم » وهنا إضافة « وأنتم » الأبناء الآخرين والآباء الأولين « داخرون » : أذلّاء صاغرون ، أمام القدرة الحكيمة : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » . وليس يطول بين « نعم » في إجابة لفظية ، وبين « نعم » في إجابة واقعية ، فإذا هم أمام مشهد من مطوّلة المشاهد ومهوّلتها ، يلتقي فيها الوصف بالحوار ولات حين فرار : فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) في غمزة عاطفة ، وومضة خاطفة - فقط - قدر ما تطلبه زجرة واحدة : « فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ » . ( 79 : 13 ) « فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ » ما كانوا ينكرون ، ينظرون أنفسهم مبعوثين ، وينظرون حق الوعد يوم الدين بعد ما كانوا يوم الدنيا عنه عمين ! « ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » .