الشيخ محمد الصادقي
125
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ » وهم كل من له أن ينظر من ساكني هذه المعمورة أم سواها من مدن السماء . و « زينة » ك - « مصابيح » و « بروجا » مواصفات ثلاث ل - « الكواكب » وهي تستغرق الكرات السماوية كلها ، ولو كانت « كواكب » لأبقت مجالا لكواكب أخرى في سماوات أخرى ، ولكنها « الكواكب » جمعا محلّى باللام يفيد الاستغراق المطلق المطبق لكلّ ما يسمى كوكبا ، ثم « وحفظا » مواصفة أخيرة لهذه الكواكب . ولقد خيّل إلى بعض القاصرين قصر « الكواكب » على التي يراها أهل هذه الأرض بعيون مجردة أم ومسلحة ، ودون قصرها خرط القتاد ! . و « الناظرين » يعم النظر بالعيون المسلحة كما يعم كل الناظرين هنا وفي سائر العالم ، فهي - إذا - كل الكواكب في كل العالم وقد زينت بها السماء الدنيا ، فهي إذا كلها في السماء الدنيا وكما تنتشر كلها في الأخرى : « إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ . وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ » ( 82 : 2 ) فكما السماء تعم السماوات كلها ، كذلك الكواكب تعمها كلها ، ف « زينة الكواكب » تعمها على سواء . وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) منذ تكوينها والشياطين ، وأما غير الشياطين من الجن فقد كانوا يتسمّعون ويسمعون حتى الوحي الأخير « وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » . و « كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ » لا يخص شياطين الجن فإنهم بعضهم لا كلهم ، فليست لغزاة الجوّ من شياطين الإنس حظوة من الملإ الأعلى على أية حال ، مهما عزل المؤمنون من الجن والإنس عن السمع منذ الوحي الأخير ، ولم يكونوا قبله من المعزولين .