الشيخ محمد الصادقي

126

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) . لا يتسمعون إلى الملأ الأعلى مهما حاولوا : « وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ . إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ » ( 26 : 212 ) « ويقذفون » بالنيازك النارية « مِنْ كُلِّ جانِبٍ » إذا تدنّوا تسمّعا ، ولا يقذف إلا من تسمّع قذفا لدحره دون ثقب بالثواقب : دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 ) قذف ودحر لمن تسمّع لكيلا يسمع أترى « دحورا » هي جمع الدحر بمعنى المصدر ؟ أو اسم المفعول ؟ أم هو المصدر مفردا ؟ مفعولا له أو مفعولا مطلقا ؟ معنى الدحر مفردا بعيد فإن لفظه لفظه لا دحورا ، فقد تعني جمع الدّحر بمعنى المفعول مبالغة كأنهم نفس الدحور ، ليس لهم إلا اندحار وفرار ، هو حالهم إذ يسمعون فلا تتاح لهم فرصة وما يستطيعون « إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ » « وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ » : خالص دائب يوم الدنيا إذ يعيشون اندحارا في ترذّل عما كانوا يشتهون ، وبأحرى يوم الأخرى فهم في جهنم خالدون . إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ( 10 ) . يقذفون من كل جانب لدحرهم دون ثقبهم حيث الجريمة هي التسمع في سمع ولمّا تقع ، يقذفون دحورا « إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ » اختلاسا واستراقا « إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ » ( 15 : 18 ) . ذلك الشهاب والنيزك الناري يتبع الخاطف المسترق ويثقبه ، مبينا في الجو لكل مستبين ، ومبينا أن هناك خطفة واستراقا ، ومبينا أنهم « لا يسمعون » و « إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ » .