الشيخ محمد الصادقي
106
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يَأْكُلُونَ » : « اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ » ( 40 : 79 ) « وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ » أخرى ككونها حمولة وفوائد من جلودها « وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ » ( 16 : 80 ) أماذا ؟ « ومشارب » جمع مشرب مصدرا ميميا واسم زمان ومكان ، شربا من ألبانها ، وزمانه ومكانه ، ومن الأخير جلودها التي تعمل قربا للمياه شربا ومآرب أخرى ، وكل هذه وتلك لعلكم تنتفعون وتشكرون « أفلا تشكرون » ؟ إنهم لا يقدرون على شيء من هذه وتلك ، فلا يملكون أن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ، وما يملكون أن يذللوا ذبابة ولو اجتمعوا لها إلّا أن يقتلوها ، ورغم ما يعترفون أن ذلك كله من تقدير العزيز الرحيم لا يشكرون : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) . إنهم رغم كل هذه النصرة والرحمة الإلهية « وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً » : أصناما وأوثانا وطواغيت « لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ » من قبلهم رغم أن هؤلاء الآلهة ! : لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 ) . هؤلاء الآلهة أيّا كانوا « لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ » على أية حال إن كان اللّه يريد أن يخذلهم « وهم » الآلهة « لهم » العبدة « جُنْدٌ مُحْضَرُونَ » لديهم حيث يعيشونها في بيوتهم ويعبدونها ، وهم الذين احضروهم لديهم لينصروهم وهم لهم عابدون ، فكيف إذا غابوا عنهم ؟ . بل « وهم » العبدة « لهم » الآلهة « جُنْدٌ مُحْضَرُونَ » كأنهم أحضروهم « 1 »
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 394 ح 82 تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه