الشيخ محمد الصادقي

102

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إذا ف « إن » الرسول وعلمه « إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ » حاملا مثلثا من التبيين : ذكر - قرآن ! - مبين : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 ) . مقابلة « مَنْ كانَ حَيًّا » ب « الكافرين » توحي بحياة الإيمان ، أترى أنه واقع الإيمان وهو واقع بعد كمال الإنذار والتبشير ؟ قد تعني قبول الإيمان بأية مرتبة كان فهو من كان عاقلا « 1 » يستعمل عقله في صالحه ، : « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » ( 81 : 28 ) . فالذي لا يعقل رغم عقله فلا يشاء أن يستقيم فهو ميت من الكافرين ، لا يؤثر فيه الإنذار ، فقد تعني ما تعنيه « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » و « إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ » . ف « مَنْ كانَ حَيًّا » يشمل من كان كافرا يتبع الذكر ويتقي إذا وقي ، إذ كان كفره عن قصور أو تقصير جانبي وقد بقي فيه نور النجاة : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 6 : 122 ) ف « مَنْ كانَ مَيْتاً » هنا تعني مطلق الموت الذي يشي إلى حياة ، وفي الأنعام الموت المطلق الذي لا يشي إلى الحياة : « فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ » ( 30 : ) 53 ) .

--> ( 1 ) . المجمع روي ذلك عن علي ( عليه السلام ) .