الشيخ محمد الصادقي
103
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« لِيُنْذِرَ . . . وَيَحِقَّ الْقَوْلُ » : كلمة العذاب « عَلَى الْكافِرِينَ » الذين « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ولكن إذا لم تنذرهم لم يحق القول عليهم ، حيث تبقى لهم حجة أننا ما أنذرنا حتى نهتدي : « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » . أترى « لينذر » هو الرسول ؟ فقد انقطع إنذاره بعد انقطاعه ! أم هو القرآن ؟ ومحور الكلام كان هو الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وإنذار القرآن لا يتم إلّا بالرسول ! المنذر هو الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بالقرآن والقرآن بالرسول ، وإذا انقطع الرسول عن الأمة فلا تنقطع سننه عنهم ، والقرآن هو محور الإنذار ، بالرسول ما دام فيهم ، وبسنته وخلفائه بعده ، وبالعلماء بعدهم ؟ « فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » ( 19 : 97 ) « لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » ( 7 : 2 ) « وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها . . . » ( 6 : 92 ) « وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » ( 6 : 19 ) « قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ » ( 21 : 45 ) . ثم « مَنْ كانَ حَيًّا » دون الأحياء قد تعني الجمع بين من يؤثر فيهم الإنذار أجمع ، ف « الأحياء » بالفعل هم المؤمنون بالفعل ، والأحياء شأنا هم الكافرون بالفعل من مشركين وكتابين أمّن هم ؟ ، و « كان » تشملهم أجمع « 1 » ثم لا يبقى إلّا من ليس في حياته حياة العقل والقبول ، ليرجى به
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 393 ح 80 في أصول الكافي بسند عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه : وقال اللّه عز وجل « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » فالحي المؤمن الذي تخرج طينته من طينة كافر والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن ، فالحي المؤمن والميت الكافر وذلك قوله أَ وَمَنْ كانَ