الشيخ محمد الصادقي

10

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مستقيم في بعدين فإن لم يستقم البعد الاوّل من الصراط لم يستقم الثاني : « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » فقد كان الرسول على صراط الإنسانية المستقيم ، وصراط العبودية حتى اصطفاه اللّه على صراط مستقيم من الوحي والرسالة والنبوة بأكمل درجاتها . « 1 » وقد يعني « الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ » - إلى جانب قرآن محمد - محمد القرآن لأنه تجسيد لحكمة القرآن وأحكامه ومعارفه ، وقد كان خلقه القرآن « 2 » فهو الثقلان مهما كان القرآن أكبر الثقلين ، فهو عقله وقلبه القرآن الحكيم بما فيها من تفاصيل المعارف الإلهية ، ما يحتاجه ويحتاجه العالمون أجمعون إلى يوم الدين . وقد يتأيّد بما يأتي من إجابة المرسلين : « قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » حيث استندوا لإثبات رسالتهم بظاهر التربية الخاصة الرسالية فيهم . وأوضح من ذلك آية ثانية في يس : « وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ » فالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو القرآن المبين كما القرآن مبين ، بل هو أبين لأنه يجسّده بكل مظاهره ، ويفسره بسنته . فالقرآن دون الرسول كما الرسول دون القرآن جناح واحد في الدعوة ينقص ثانية ، المحلّق بهما في أجواء الهداية الكاملة .

--> ( 1 ) . « عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » على الأول خبر ثان وعلى الثاني متعلق بالمرسلين . ( 2 ) وكما سئل ابن عباس ما كان خلق النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : كان خلقه القران .