الشيخ محمد الصادقي

11

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ 5 ولأنه تنزيل العزيز فهو عزيز : « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » ( 41 : 41 ) عزيز لا يغلب بنسخ أو تحريف ، أو تحوير وتجديف ، وفي « تنزيل » مصدرا منصوبا إشارتان إلى عظم موقف القرآن ، فلا يوصف بالتنزيل إذ هو فوق الوصف الذي ليس لزاما لموصوفه ، « 1 » والتنزيل لزام القرآن وكيانه ، ليس له وراء « تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ » موقف حتى يوصف به ، إذا فالوصف هنا هو الموصوف ، والموصوف هو الوصف دون فارق ! ثم المصدر دليل ثان على ذلك الكيان المجيد للقرآن ، أنه من عزة اللّه ورحمته المنزلة على خلقه ، فلا يحمل كيانا إلّا ربوبيا في أعلى مظاهره . وقد يعني « تنزيل » نبي القرآن مع القرآن فإنه منزل « قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا » ( 65 : 10 ) ومنزّل حيث الدرجات المتتالية منزلّة عليه من العزيز الحكيم منذ كان فطيما حتى بلوغه وحتى رسالته وإلى قضاء نحبه . فمحمد القرآن وقرآن محمد هما تنزيل العزيز الرحيم ، كما هما على صراط مستقيم ، وكما يحملان مع بعض ، هذه الرسالة القمة دون فكاك . ولأنه تنزيل الرحيم فهو كتاب رحيم يعم برحمته وكما رسوله « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » ( 21 : 107 ) . كتاب عزيز رحيم ، تنزيل العزيز الرحيم على رسول عزيز رحيم ، عزة في التنذير ورحمة في التبشير وفي كلما يتطلب عزة ورحمة .

--> ( 1 ) . فان تنزيل منصوب اما على الاختصاص أو على المدح أو انه مفعول اعني .