الشيخ محمد الصادقي
87
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » لو تابوا وصحت توبتهم ونصحت ، ولا سيما قرنائهم « وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » حيث قرنوا ب - « إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ » فإنهم ذيولهم وليسوا منهم مردة النفاق ومرجفة المدينة ، بل المستجيبون لهم في دعاياتهم لضعف ايمانهم ، فعلّهم هم المعنيون ب - « أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » . فآية « صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . . » جعلت غير الصادقين في ايمانهم منافقين أصولا واتباعا ، ثم فرقت آية الجزاء بينهما « وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » . 3 - وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً : قتلة ولا غلبة ولا غنمة بل « وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ » فلم يقاتلوا الا شذرا بما قتل أمير المؤمنين عمرو بن عبد ود ونفرا آخرين « 1 » فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً » ( 9 ) وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً » وهذا نصيب الكفار ثم : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) .
--> ( 1 ) . في ملحقات الاحقاق 3 : 376 روى نزول الآية في علي ( عليه السلام ) عدة من أعلام القوم منهم العلامة الكنجي في كفاية الطالب ( 110 ) وأبو حيان الأندلس المغربي في البحر المحيط 7 : 24 وملّا معين الكاشفي في معارج النبوة 1 : 163 والسيوطي في الدر المنثور 3 : 192 والمير محمد صالح الكشفي الترمذي في مناقب مرتضوي 55 والحافظ أبو بكر بن مردويه في المناقب كما في كشف الغمة ( 93 ) والآلوسي في روح المعاني 21 : 156 والقندوزي في ينابيع المودة 94 وأبو نعيم الحافظ كلهم عن ابن مسعود كان يقرء : وكفى اللّه المؤمنين القتال بعلي ( عليه السلام ) وساق قصة عمرو بن عبدو كما فصلناه .