الشيخ محمد الصادقي
86
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
للمعصومين ومن معهم حاصلة قبل الموت أو القتل أو بهما ، يعيشون قضاء نحبهم على اية حال ! « وَما بَدَّلُوا » ما عاهدوا اللّه عليه « تبديلا » لا من قضى نحبه حين قضى ولا من ينتظر ، وانما كملوا تكميلا ، ومن الحكمة الحكيمة لذلك الابتلاء المثلث : لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وهم الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه 2 - وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً . « ويعذب . . » معلوم وهو قضية النفاق ، بل « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » فكيف « أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » ؟
--> ومن أحبك ولم يمت فهو ينتظر . . » و في كتاب الخصال ( 50 ) عن جابر الجعفي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه ( عليه السلام ) ولقد كنت عاهدت اللّه تعالى ورسوله انا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على امر وفينا به للّه تعالى ولرسوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد اللّه تعالى فانزل اللّه فينا « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ . . » حمزة وجعفر وعبيدة وانا واللّه المنتظر يا أخا اليهود وما بدلت تبديلا و في ارشاد المفيد ( 50 ) في مقتل الحسين ( عليه السلام ) ان الحسين ( عليه السلام ) مشى إلى مسلم بن عوسجة لما صرع فإذا به رمق فقال : رحمك اللّه يا مسلم « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » و في كتاب مقتل الحسين لأبي مخنف ان الحسين لما اخبر بقتل رسوله عبد اللّه بن يقطر تغرغرت عينه بالدموع وفاضت على خديه ثم قال : « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ . . . » و في مناقب ابن شهرآشوب ( 57 ) ان أصحاب الحسين بكربلا كانوا كل من أراد الخروج ودّع الحسين ( عليه السلام ) وقال : السلام عليك يا ابن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فيجيبه : وعليك السلام ونحن خلفك ويقرء « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ . . »