الشيخ محمد الصادقي
72
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ » وهم بعد في المعركة قبل فرارهم « رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ « خوفا كما المحتضر ، أو نظرة الإذن للفرار « كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ » صورة شاخصة واضحة الملامح تنبئ عن سيرة باخسة ، مضحكة مبكية تثير السخرية من هؤلاء الجبناء اللعناء ، حيث أخذتهم غشوة الموت فغابت حواسهم ، وأخذت أعينهم نظرة لزهاق أنفسهم ! « فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ » وامنوا البأس « سلقوكم » ضربوكم طعنا « بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ » كأنها نيازك نارية « أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ » يبخلون عليكم أن زال الخوف عنكم بانتصاركم ، وهم يرقبون غلب العدو ، ويبخلون على ما غنمتم كأنه لهم كله أو يشاركون ، وهم لا نصيب لهم في الإنتصار ! « فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ » أصبحت ألسنتهم الخرس حدادا طوالا لأنفسهم على المؤمنين ، وارتفعت أصواتهم بعد الرعشة ، وانتفخت أوداجهم بكل رعونة وعظمة ، وادعوا ادعاءاتهم الجوفاء دونما اختجال ولا حياء ، كأن لهم الفضل دون سواهم ، ولم يكن الفضل إلّا لسواهم ، ويا له من وقاحة حمقاء ونفاقة لعناء ! . وهذا الجيل من النسناس دائبون في ألسنتهم الحداد بين الناس ، صم بكم جبناء اعمياء أشحاء لا حراك لهم حين البأس إلّا ضدا لصالح الناس ، فصحاء بلغاء حركون ثوريون في كل صرخة صيحاء . في الأمن والرخاء كأنهم هم الذين جاهدوا وغيرهم قاعدون . « أولئك » المنافقون والذين في قلوبهم مرض « لَمْ يُؤْمِنُوا » لمّا ادعوا الايمان « فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ » باللّاايمان ، حيث العمل غير النابع عن الايمان حابط أيا كان ، كما الايمان دون عمل خابط مهما كان أفضل من اللاايمان « وَكانَ ذلِكَ » الإحباط « عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » مهما خيل إلى البسطاء ان لكثير العمل اثره وان لم يكن عن ايمان !