الشيخ محمد الصادقي
62
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً ( 11 ) . في هذه البلية الزلزال نجح أقوياء الايمان : « وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ » وزلزل الإخفاء وبسطاء الايمان : « إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ . . » وبرز كامن النفاق من المنافقين المدعين الايمان « وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ . . » وقد تشمل الكل « هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ . . . » أم وقبلها « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . » فإنهم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم ، والبسطاء : « وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » ولكنما الأقوياء آمنوا بقلوبهم كما آمنوا بألسنتهم ففيما بلغت قلوبهم الحناجر قالوا يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! هل من شيء نقول فقد بلغت القلوب الحناجر ؟ قال : نعم قولوا : اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا فضرب اللّه وجوه أعدائه بالريح فهزمهم اللّه بالريح » « 1 »
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 185 - أخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال قلنا يوم الخندق يا رسول اللّه ( ص ) ! . . . وفيه اخرج الحاكم وصححه وابن مردوية وابن عساكر وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طرق عن حذيفة قال : لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعود وأبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا وقريظة اليهود أسفل نخافهم على ذرارينا وما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ولا أشد ريحا منها أصوات ريحها أمثال الصواعق وهي ظلمة ما يرى أحد منّا إصبعه فجعل المنافقون يستأذنون النبي . . . و فيه اخرج الفريابي وابن عساكر عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال قال رجل لو أدركت رسول اللّه ( ص ) لحملته ولفعلت فقال حذيفة لقد رأيتني ليلة الأحزاب ونحن مع رسول اللّه ( ص ) فكان رسول اللّه ( ص ) يصلي من الليل في ليلة باردة ما قبله ولا بعده برد كان أشد منه فحانت مني التفاتة فقال ( ص ) : ألا رجل يذهب إلى هؤلاء فيأتينا بخبرهم جعله اللّه معي يوم القيامة ؟ قال : فما قام منّا انسان قال : فسكتوا ثم عاد فسكتوا ثم قال يا أبا بكر ثم قال استغفر اللّه رسوله ثم قال : ان شئت ذهبت فقال يا عمر فقال استغفر اللّه ورسوله ثم قال ( ص ) : يا حذيفة ؟ فقلت : لبيك فقمت حتى أتيت وان جنبيّ