الشيخ محمد الصادقي

61

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الجانب المقابل الشرقي : من فوقكم ، وما ألطفه تعبيرا للشرقي بالفوق حيث اليهود كانوا قريبين منهم كأنهم فوق رؤوسهم وان المشرق فوق إذ تتفوق فيه الشمس فهو يتفوق المغرب ، وما ألطفه للغربي « أَسْفَلَ مِنْكُمْ » « لأسفلكم » فإنهم كانوا بعيدين عنهم وفي الجانب الغربي وهو سفل الشمس . ثم الجاءون من فوق كانوا أخطر لقربهم مكانا وبعدهم عن التهجم لمكان العهود التي وثّقت بينهم وبين النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فمفاجئتهم أخطر ، وخطرهم أكثر ، ولكنما المشركون كانوا أسفل لبعد المكان والتهئ لهم أكثر مما لليهود بفارق عدم الميثاق . هنا تتمثل صورة الهول الفظيع الفجيع التي سلبت من جموع المؤمنين أبصارهم : « وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ » وقلبت قلوبهم : « وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » فخلّفت ظنونا لا تليق بساحة الايمان : « وتظنون بالله الظنونا إنهم إذ يرون الحق كله معهم والباطل كله مع الأحزاب ، ثم يفاجئون بهذه الفجاة النكراء الدهماء الدهياء ، فكيف تظل أبصارهم كعادتها لا تزيغ ، وقلوبهم في مكاناتها لا تبلغ الحناجر ، ولكن لماذا « تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا » دون ان ترونها امتحانا وبلاء دون امتهانة لعناء . زيغ الأبصار هو انحرافها عن حق الإبصار إذ أبصروا الأحزاب هاجمة ، وبلوغ القلوب الحناجر يصور مدى الخوف حيث كادت تزهق به النفوس . . وهذه حالة المجموعة من ضعفاء الايمان والمنافقين ، وأما المؤمنون الحقيقيون « وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً » ( 33 ) . قصة الأحزاب هنا ترسم مربعا من وسطها للمهاجمين ، وللمؤمنين ، وضعفاء الايمان ، وللمنافقين ، فتوضّح لكل دوره