الشيخ محمد الصادقي
50
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عرفنا الميثاق له منهم في نصرة له وايمان به هما لزام نبوتهم ، وإيتاء الكتاب والحكمة لهم ، فما هو الميثاق الذي يعمه معهم « وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » ؟ . قد يعنيهما « منهم » دون « منكم » وقد كان يتطلبه « ومنك » خطاب الحاضر ، « أَخَذْنا مِنْهُمْ » لك كما في آية آل عمران ، وأخذنا منهم وأنت فيهم كما هنا ، فغلظ الميثاق علّه لغلظ الموثوق له ، فميثاقهم ككل « ميثاقهم » و « مِيثاقَ النَّبِيِّينَ » لك « مِيثاقاً غَلِيظاً » امّا ذا ؟ قد نتعرف إلى ميثاقهم كلهم من « لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ » ومن سؤالهم أنفسهم ألا يتحرجوا في الإنذار كما أمروا : « كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ . . . فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ » ( 7 : 7 ) « ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ » ( 33 : 238 ) واوّل الإنذار الجماعي هو عن الإشراك باللّه « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ » ( 43 : 45 ) وألّا يسألوا أجرا على بلاغهم ويستقيموا اليه . كذلك والسنة الجماهيرية الرسالية « إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » ( 21 : 92 ) « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » ( 42 : 13 ) . ثم و « لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ » لها واجهتان كما للميثاق ، ف - « الصادقين » المسؤولين عن ميثاقهم له ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) هم