الشيخ محمد الصادقي

51

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

النبيون ، إذ يسألون عن صدقهم في إقرارهم وأخذهم الإصر في ميثاقهم ليؤمنن به ولينصرنه « وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ » بهذه الرسالة الأخيرة « عَذاباً أَلِيماً » وفي واجهة عامة يسأل الصادقون - النبيون - عن صدقهم في ميثاقهم ، والصادقون سواهم كذلك ، والمسؤول والمسؤول عنه شاهدا صدق على صدقهم ( عليهم السلام ) فيما كان عليهم . وكما يسأل الصادقون الآخرون عن صدقهم في تصديقهم لهم ( صلوات اللّه عليهم ) وتطبيقهم شرعتهم « وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ » تصديقا أو تطبيقا « عَذاباً أَلِيماً » . ثم وفي وجهة عامة « لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ » من نبيين وسواهم « عن صدقهم » فيما حمّلوا ، هل عملوا بما تحمّلوا من تبليغ ومن تطبيق ، وقد تعنيها الآية كلها ، فالكل مسؤولون عما أرسلوا وعما حمّلوا وتحملوا عما اعتقدوا و . . « يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ . . » ( 5 : 109 ) . ذلك ميثاق غليظ على النبيين أجمعين ليسئلهم « الصادقين » عن صدقهم « 1 » وليسأل الصادقين المرسل إليهم عن صدقهم أولاء وعن صدقهم أنفسهم

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 183 - اخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي مريم الغساني ان أعرابيا قال يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ما اوّل نبوتك ؟ قال : أخذ اللّه مني الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم ثم تلا « وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ . . . » ودعوة أبي إبراهيم قال : وابعث فيهم رسولا منهم وبشارة المسيح بن مريم ورأت أم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في منامها انه خرج من بين رجليها سراج أضاءت له قصور الشام .