الشيخ محمد الصادقي
357
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فالأرض بأكنافها الواقعية والتاريخية كتاب مفتوح . . . لكل سائر فيها ، وهي من الآيات الآفاقية القريبة إلينا فلما ذا التغافل عنها ؟ ثم وأرض القرآن أصدق عرض لتأريخ الغابرين « 1 » تجاوبا رائعا بين أرضي التدوين والتكوين في ذلك العرض المتين ! وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 ) . « وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » ( 16 : 61 ) . « ولو » عرض لواقع استحقاق عذاب الظالمين ومداه ، « يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا - بظلمهم » مؤاخذ العقاب ، لا - فقط - العقاب ، فإنه ملئ الكتاب ، فلو جعل اللّه دار العمل هي دار الجزاء « ما تَرَكَ . . » . وترى هؤلاء الظالمون يؤاخذون فما بال غير الظالمين من الناس وما بال سائر الدواب على ظهر الأرض ؟ ! إنه بالنسبة لغير الظالمين فتنة غير عذاب ، ولهم عذاب فوق
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 367 - القمي عن الكليني بسند عن أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه عز وجل « قُلْ سِيرُوا . . » فقال : عنى بذلك انظروا في القرآن فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم وما أخبركم .