الشيخ محمد الصادقي

358

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عذاب : « وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ( 8 : 25 ) . ثم هو بالنسبة للدواب على ظهرها لا فتنة لها ولا عذاب ، وإنما عذاب للظالمين حيث يفقدون منافع لهم منها كما يفقدون أنفسهم ، حيث الأرض بما فيها مخلوق لهم : « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » ( 2 : 29 ) ففي آيتي الفاطر والبقرة تجاوب لطيف حفيف ، عرضا للأرض بما فيها لاستثمار إنسان الأرض كما يرضاه اللّه ويصلح حيوية إنسانية تضم سائر مصالح الإنسان دنيوية وأخروية . ثم وآية الفاطر والنحل تتجاوبان في ضخامة الظلم والطغيان للإنسان ، أن لو يؤاخذهم اللّه بظلمهم وما كسبوا لما ترك على ظهرها من دابة ، فإنه عذاب شديد يعم الأرض ويطمّها ، ويقلّبها ظهر بطن ، وذلك هو طبيعة العذاب والدار واحدة ، ولكن أرض الجنة والنار متباعدتان ! ولكنه « يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » حيث الدنيا دار عمل ولا جزاء ، وأنّ في استئصال غير الظالمين وسائر الدواب ظلما وما اللّه يريد ظلما للعباد ! لذلك تراه يبدأ ب « ولو » تأشيرا بشيرا بالامتناع ، ثم نذيرا بمستقبل العذاب « وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » وهو القيامة الكبرى « فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً » الظالم منهم والمظلوم ، ثم يجزون بما كانوا يعملون ! وهذا هو الإيقاع الأخير ، البشير النذير ، في هذه السورة بنهاية