الشيخ محمد الصادقي

356

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فالنواميس الإلهية والسنن الربانية مطردة ماضية ، مستقبلة وحاضرة وماضية ، دون تبديل بغيرها ، ولا تحويل لها إلى غير أهلها ف « لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » ! « سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ » ( 40 : 85 ) . لقد سن اللّه سنة تكوينية لكل من الحسن والسوء ، والحسن والسيّء في النشأتين ، كضابطة سارية المفعول « فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » إلى غيرها ، ثوابا إلى عقاب أم عقابا إلى ثواب « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا » من أهلها إلى غير أهلها « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » ! . إن القرآن يقرر هذه الحقيقة حقها جهارا وتكرارا لكي لا ينظروا إلى الأحداث فرادى أم هي فوضى ، عائشين الصّدف والفوضويات ، وإنما هناك سنن ثابتة مطردة و « ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » ! أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) . وإذا لم يذكروا بما جاءهم من نذير فكذبوهم بكل نفير « أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ » في تاريخها الجغرافي وجغرافيا التاريخي « فينظروا » بصرا وبصيرة أحوال الماضين « كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » في تكذيبهم رسلهم « و » قد « كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً » في أموال وأولاد ومادية الأحوال « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ » حتى ولو كانوا - هم - أقوى من الذين من قبلهم وهم أضعف منهم « . . مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً » كيف يعاملهم « قديرا » بما ينتقم منهم .