الشيخ محمد الصادقي
345
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عَنْهُمْ » والخروج عن النار من التخفيف فأين الظالمون لغيرهم مسلمين أم كفارا غير مؤبّدين ؟ لا نجد لهم هنا ذكرا ولا هناك قضية التفصيل في موارده وهنا موقع الإجمال ! « لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ » تحصر حظهم فيها ، فلا خروج لهم عنها ، إذا فهم أصول الكفر متبوعين واتباعا كما يلمح له « كل كفور » : غليظ الكفر وحضيضه ، دون المزيج الكفر بإيمان ، فان له نصيبا من الرحمة . « لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا » في النار ، دون أصل الموت ولو مع النار ، فان قضية العدل نهاية العذاب كنهاية الاستحقاق ، وأنهى النهاية للعذاب ان يموت المؤبدون مع النار ، فلا نار - إذا - ولا أهل نار ! : « وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ » ( 43 : 77 ) في النار - وطبعا - ما دامت النار . « وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها » تخفيفا في زمن العذاب ان يموتوا قبل تمامة أم يخرجوا ، أم تخفيفا في قدره وهم في النار ، ان يتعودوا العذاب ، فإنه أشكال متلاحقة فلا تعوّد فيه يخفف به ، و « كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ » بالغ في الكفر نهايته ، فهو بالغ في العذاب نهايته جزاء وفاقا . « وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها » بصوت غليظ مختلط الأصداء ، متناوح من شتى الدركات « رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » وترى ان « صالحا » لا يصلح تصريحا ل « غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » ؟ اجل ! فلكي يزيحوا كل شبهة عن أمرهم يفسرون « صالحا » ب « غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » لكي لا يفسر صالحهم هذا بما كانوا يرونه صالحا « وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ! لا ! وانما صالحا في الحق ، يختلف عن كل صالح في زعمنا وكل طالح في واقعنا فنصبح من الصالحين حقا !