الشيخ محمد الصادقي

346

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ( 23 : 100 ) وهنا الجواب الحاسم يحمل تنديدا صارما صارخا بالمصطرخين في الجحيم « أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ . . » ؟ وهنا الواو تقتضي معطوفا عليه محذوفا مثل « ا لم نذكركم بكل حجة صارحة وبينة صارخة » أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ . . » ؟ فقاطع العذر ليس إلا أمران اثنان : « نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ - وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ » فان جاء النذير ولم يفسح مجال للتفكير كمن عاش حين النذارة ساعات أو أياما لا تكفي للتذكير ، فقد اعذر . أم عاش حياة الذكر ولم يأته نذير فقد اعذر فضلا عمن فقد النذير وفسحة التذكير فهو اعذر واعذر ! . وعلى هذا الأساس فكلما كانت النذارة أقوى وفرصة التذكر أكثر واندى ، فالعذاب أوفر واشجى ، وكلما كان قاطع العذر أضعف فالعذاب أخف أم يعفى عنه كما في « الْمُسْتَضْعَفِينَ . . . لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا » . فمن عاش جو الغفلة والتغافل ، بمظاهر الشهوات وجواذب النزوات يخفف عنه حسب خفة الحجة ، ومن عاش جو الذكرى بمديد العمر ولم يتذكر فلا يخفف عنه العذاب . « أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ » المكلف العاقل ك « من تذكر » من المؤمنين « وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ » زيادة للتذكير « فذوقوا » عذاب السعير « فما للظالمين بحق الله وخلقه « من نصير » « 1 » .

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 366 - ابن بابويه عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي باسناده رفعه إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه عز وجل « أو لم