الشيخ محمد الصادقي
342
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في ولاية شرعية ، لا يعم سواهم فكما « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » كذلك ورثة الكتاب طاعتهم مفروضة على من سواهم : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ( 4 : 59 ) الذين ولّوا وراثة الكتاب بعد وحيه إلى الرسول ، فولوا ازمّة أمور المسلمين كما ولّي ! ولان « سابق » مطلق غير محدد ، فسبقهم - إذا - مطلق غير محدد ، فهم السابقون على كافة المصطفين على مر الزمن في الاصطفاءات ، اللهم إلّا من أوحي اليه القرآن ! . ولأن « الخيرات » جمعا محلّى باللام تعم كافة الخيرات عدّة وعدّة ، فهي الخيرات المعرفية والعقائدية والعملية . أما هيه ، المعنية من « وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » المسبوقة ب « انما » الحاصرة فيهم قمة العصمة الإلهية . وليس السبق هنا زمنيا - إذ ليس له فضل على اللّاحق الأفضل ، بل هو سبق في الرتبة ، كما الرسول في كونه « أَوَّلُ الْعابِدِينَ » مهما سبق في علم اللّه وتقديره سبقهم هذا ! . فهؤلاء الأكارم الذين أورثوا الكتاب بعد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) سبقوا بعده كافة السابقين في ميادين الخيرات ومسارحها ، فلذلك يفضّلون على سائر النبيين في سابق الخيرات طول الزمان وعرض المكان ! . ترى ولماذا يتقدم في هذا العرض العريض ظالم لنفسه على مقتصد وهما على سابق بالخيرات ، والأخير متقدم في ناصية الآية « الَّذِينَ اصْطَفَيْنا . . » ؟ انه بيان لطرف الاصطفاء ، تقديما للأكثر افرادا « ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » حيث تربو سيئاته لنفسه على حسناته ثم « مقتصد » قد تتعادل سيئاته وحسناته ، ثم « سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » المصطفين من بينهم إذ ليست لهم سيئات !