الشيخ محمد الصادقي

343

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

و « ذلك » الوحي للرسول ، ثم « ذلك » الايراث لأهل بيت الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » إذ لا يساوى ولا يسامى في تاريخ الوحي والرسالات والوراثات . فحصالة البحث عن آية الوراثة ان « عبادنا » هنا هم أصحاب الجنة من المسلمين في درجاتهم الثلاث أدناها « ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » دون من يظلم دين اللّه ويظلم عباد اللّه ، فهم هنا غير موعودين بالجنة ، مهما دخلوها بعد حسابات وعقابات أم لم يدخلوها ، كما « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ » يلمح بمدى ظلم الظالم لنفسه ، وخروج الظالم لغيره ، حيث العفو عنه ظلم بغيره . ! فليس « عبادنا » هنا كافة المكلفين ، ولا كل المسلمين ، وانما المسلمون الذين مصيرهم إلى الجنة . والمقتصد هو المعتدل المتعادل في حياته ، لا ظالم لنفسه حيث يتبنى حياة العدل مهما ابتلى بلمم ، والسابق بالخيرات هم الرعيل الأعلى من المقربين المعصومين من أمة محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وهم الأئمة الاثني عشر سلام اللّه عليهم أجمعين . فهم ورثة الكتاب روحيا في ولاية مطلقة شرعية ، وآخرهم القائم منهم يرث الكتاب زمنيا وروحيا : « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ . إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » ( 21 : 106 ) ! جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 ) .