الشيخ محمد الصادقي

339

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) ( 56 ) . إذا فورثة القرآن بعد نبي القرآن هم المصطفون السابقون المقربون ، دون أصحاب اليمين المقتصدين ، فضلا عن الظالمين المسلمين وان لم يكونوا من أصحاب المشأمة والداخلين في الجحيم ! ذلك المثلث البارع الرائع من مواصفات ورثة القرآن لا نجده في سائر القرآن اللّهم إلّا لنبي القرآن ثم من أورثوا القرآن من بعده . وهنا قيد « ظالم » ب « لنفسه » لإخراج الظالمين من المسلمين لغيرهم ، فالمعتدون منهم الطغاة على الإسلام والمسلمين ليسوا من أهل الجنة والسلام . و « مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ » لا ظالم لنفسه » كأصل في حياته ، ولا سابق بالخيرات ، بل هم عوان بين ذلك ، فهم المعتدلون من أمة الإسلام عدولا وسواهم ف « ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » هم غير العدول الذين قد تنالهم الشفاعة وهم مصيرهم إلى الجنة ، من أصحاب الكبائر الصالحة للشفاعة ، فاما أمثال يزيد ومعاوية الطاغية واضرابهم من طغاة هذه الأمة ، فخارجون عن هذا التقسيم ، داخلون مع الذين كفروا في الجحيم ، ف « الظالم يحوم حوم نفسه ، والمقتصد يحوم حوم قلبه ، والسابق بالخيرات يحوم حوم ربه » « 1 » .

--> ( 1 ) . في معاني الأخبار مسندا عن الصادق ( عليه السلام ) قال : . . وفي الدر المنثور 5 : 251 - اخرج جماعة عن أبي الدرداء سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال اللّه تعالى : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ . . » فاما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب واما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا واما الذين ظلموا أنفسهم