الشيخ محمد الصادقي
336
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) . « هو الحق » كله ، ثابتا ما بقي الدهر دون نسخ ولا تحريف ، مهما كان ما بين يديه حقا لردح من الزمن ، ولكنه بطل أولا بتحريف ومن ثم بنسخ ، فهو الترجمة الصحيحة النهائية لحقيقة الكون ، والصحيفة المقروة من كتاب الكون وهو الصفحة الصامتة ! « وَالَّذِي أَوْحَيْنا . . مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » من وحي ، دون خليطه بغير وحي ، ف « إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ » انهم بحاجة إلى حق لا ينسخ ولا يحرف ، وانهم حرفوا كتابات السماء من قبل ، لذلك أوحى إليك « الحق » كله هدى للناس . ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) . « الكتاب » هنا هو القرآن لسابق ذكره « وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ » « ف « ثم » بعد « أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ » « أَوْرَثْنَا الْكِتابَ . . » . فمن هو الوارث للكتاب القرآن بعد من أوحي اليه ؟ أهم كل المسلمين وكما في بني إسرائيل « لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ » ( 40 : 54 ) وقد تشمل الوارث الشاك ! : « وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 42 : 14 ) كما يشمل حملة وحي الكتاب الآخرين : « إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ