الشيخ محمد الصادقي
337
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » ( 5 : 44 ) . وهنا « أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » دون من هو في شك مريب ، ولا المتوسطين في الايمان ، بل المصطفين ، فميراث الكتاب هنا ميراث خاص لمن يحمله كما حمّله من انزل عليه ، وهناك عام يعم كل من حمّله ! . صحيح ان « عبادنا » هنا يعم كافة المسلمين من أهل الجنة كما تشهد التالية : « جَنَّاتُ عَدْنٍ . . . » ( 23 ) مقابلة لهم باهل النار : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا . . . » . ولكن وارث الكتاب هنا ليس « عبادنا » ليعم المسلمين ، بل « الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » إذا فهم المصطفون من المسلمين منذ ايراثه إلى يوم الدين ، لا كلهم . ولان الاصطفاء في مصطلح القرآن ليس إلّا للمعصومين ، أنبياء وسواهم من المخلصين « 1 » ف « الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » لا تعني الا المعصومين بعد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من أمته ، أورثوا القرآن ليحملوه كما حمله من أوحي اليه كميراث خاص .
--> ( 1 ) . فآيات الاصطفاء بين نبي مصطفى « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 3 : 33 ) . أم وملك مصطفى : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » ( 22 : 75 ) . ومعصوم غير نبي « يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ . . » ( 3 : 42 ) وملك عادل مصطفى » قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ » ( 2 : 247 ) أم دين مصطفى : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ » ( 3 : 132 ) . فأقل المصطفين في قرينة خاصة هم اعدل العدول !