الشيخ محمد الصادقي

326

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ( 23 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) . « إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ » وهذا قصر دون حصر بالنسبة لمن في القبور ، ثم هو للعالمين بشير ونذير ، حيث البشارة لا تأتي إلّا بعد النذارة لمن يتأثر بالإنذار وبينهما عموم مطلق « 1 » ، ثم ولست - فقط - أنت النذير : . وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) . وتراها في هذه النذارة العامة لكل أمة ، تتنافى وسلبها ككل عن كل قرية : « وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً » ( 25 : 51 ) ؟ . . كلّا فان « كُلِّ قَرْيَةٍ » هي أعم من كل أمة ، فرب أمة تسكن في قرى عدّة ، والنذير مبعوث في أمها : « وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا » ( 28 : 59 ) وكلما كانت الرسالة أعم وأتم ، فالأم التي يبعث فيها رسولها أهم وأطم ! وكما أم القرى مكة المكرمة هي أهم عاصمة من عواصم الرسالات الإلهية . فلا تخلو أمة من العالمين من الجنة والناس أجمعين وسائر المكلفين ، لا تخلو من نذير ، إما بشخصه العائش فيهم ، أم بدعوته الواصلة إليهم بمن حمّلوا رسالاتهم ، فان حملوها وبلّغوها فحجة بالغة ، وان قصروا في حملها أم لم يبلغوها فتقصير من الحملة عن الرسل دون المرسلين ، وقصور للمستضعفين . وهل ان « نذير هو كل منذر عن اللّه ، برسالة أو سواها ؟ وليس

--> ( 1 ) . فكل من يبشر فقد انذر قبلها ، وليس كل من ينذر يبشر بعدها حيث البشارة تخص المؤمنين .